محنة الدنيا والدين في مصر
كي يكون الدين طريقا مؤديا للنهضة يجب ألا يتجاوز حجمه الطبيعي؛ إذ إنه يتحول، إذا تجاوز هذا ، ليس إلى قوة اجتماعية دافعة للتقدم، بل للدروشة والانهيار النفسي. وبدلا من أن يتحول الدين إلى قوة اجتماعية، يتحول في أحسن الفروض إلى وسيلة للخلاص الروحي للفرد، كل شخص يحاول أن ينجو بنفسه منفردًا من النار، لا أن يضم جهده إلى جهود الآخرين لإعادة بناء الأمة.
إن التدين الذي يبني الأمة هو هذا الذي يبقى جزءا من الحياة ولا يبتلعها ابتلاعا».
في هذا الكتاب يتناول د. جلال أمين الجذور التاريخية للمحنة المصرية في الدين والدنيا وتأثيرها المباشر على ما تمر به الثورة المصرية الآن من مصاعب، حيث يقوم بتحليل علاقة الدين بكل من الديمقراطية ومبدأي الأغلبية والأقلية، والتحديث، والتساؤل عن إمكانية إقامة نهضة حقيقية في الوطن في ظروفه الحالية، كما يتناول علاقة الدين بالأخلاق والفرق بين ما يتم ترديده في الخطاب اليومي وما يحدث على أرض الواقع من أفعال، ثم يختتمه بأثر الفكر الاستهلاكي على الدين، وعلاقة كل ذلك بما طرأ من تغير مذهل على النظرة إلى العلاقة بين الدين والدنيا.