رسائل ابن سينا
٢٦
بعد الكندي العربي والفارابي التركي اصطف ابن سينا، أحد العلماء الفارسيين الكثر في العصر الإسلامي الوسيط في سلسلة الأرسططاليين.
ولد أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، المعروف في الغرب تحت اسم «أفيسينا (Avicenna) سنة 980 بالقرب من بخارى حيث كانت تحكم دولة السامانيين الفارسية. حرص أبوه، في وقت مبكر على تعليم ابنه الذي كان متميزاً منذ طفولته ولديه رغبة غير محدودة في التعلم.
قرأ باللغة العربية ميتافيزيقيا أرسطو، وحفظها في النهاية عن ظهر قلب دون أن يفهمها إلى أن وجد بمحض الصدفة في سوق الكتب تعليقاً للفارابي وبعد أن قرأه شعر وكأن غشاوة قد زالت عن عينيه. «عندئذ سررت جداً ووزعت في اليوم التالي كثيراً من الصدقات على الفقراء شكراً الله العظيم». وقبل بلوغه الثامنة عشرة من عمره أصبح طبيباً مشهوراً واستدعى إلى بخارى عندما أصيب الحاكم الساماني نوح الثاني ابن منصور (976 -(997) بمرض عجز أطباء البلاط عن شفائه. أدى نجاح ابن سينا في علاج المرض إلى فتح الباب أمامه للدخول إلى مكتبة الحاكم. وهناك رأيت كتباً لا يعرف معظم الناس حتى اسمها والتي كنت أنا نفسي لم أرها من قبل ولم أرها مرة أخرى فيما بعد أبداً». قرأ كُلّ شيء وكان يشعر في الثامنة عشرة من عمره أنه قد استوعب جميع معارف عصره. «كنت آنذاك أحفظ العلم أكثر في الذاكرة؛ أما اليوم فقد أصبح العلم في ذاكرتي أكثر نضجاً. لكن العلم واحد. فمنذئذ لم أتعلم شيئاً إضافياً جديداً». من الناحية الأخرى كان يتابع أيضاً قراءة كل كتاب جديد ويُقلب صفحاته بحثاً عن أشياء لم يزل يجهلها.